جلال الدين السيوطي
216
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
والثالث : التفرقة بين ما يستعمل من اسم الجمع للقلة فيجوز ، أو للكثرة فلا يجوز ، وعليه المازني . وعلى المنع طريقه أن يبين ب : ( من ) فيقال : ثلاثة من القوم وأربعة من الطير ، وثلاث من النخل ، وهو في اسم الجنس آكد من اسم الجمع ، وإن كان أحد عشر إلى تسعة وتسعين ميز بمفرد منصوب نحو : أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً [ يوسف : 4 ] ، اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً [ البقرة : 60 ] ، وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً [ الأعراف : 142 ] ، وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا [ الأعراف : 155 ] ، ولا يجوز جمعه عند الجمهور وجوزه الفراء نحو : عندي أحد عشر رجالا ، وقام ثلاثون رجالا ، وخرج عليه اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً [ الأعراف : 160 ] . قال الكسائي : ومن العرب من يضيف العشرين وأخواته إلى التمييز نكرة ومعرفة ، فيقول : عشرو درهم ، وأربعو ثوب ، وإن كان مائة فما فوقها ميز بمفرد مجرور بالإضافة نحو : مائة رجل ومائتا عام وألف إنسان ، وجمعه مع المائة ضرورة ، وجوزه الفراء في السعة ، وخرج عليه قراءة حمزة والكسائي ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ [ الكهف : 25 ] ، بإضافة مائة ، ويجوز جره ب : ( من ) فيقال : ثلاث مائة من السنين ، ونصب المفرد مع مائة ومائتين وألف ضرورة قال : « 979 » - إذا عاش الفتى مائتين عاما وأجاز ابن كيسان أن يقال في السعة : المائة دينارا والألف درهما ، وبقي مسائل : الأولى : لا يجب التمييز مع ( ثلاثة ) ونحوها جمع كثرة ما أمكن جمع القلة غالبا ، ومن جموع القلة جمع التصحيح قال تعالى : سَبْعَ سَماواتٍ [ البقرة : 29 ] ، و سَبْعَ بَقَراتٍ [ يوسف : 43 - 46 ] ، وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ [ يوسف : 43 - 46 ] ، و تِسْعَ آياتٍ [ الإسراء : 101 ] ، ومن القليل سَبْعَ سَنابِلَ [ البقرة : 261 ] ، و ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] ، ثَمانِيَ
--> ( 979 ) - البيت من الوافر ، وهو للربيع بن ضبع في أمالي المرتضى 1 / 245 ، وخزانة الأدب 7 / 379 ، 380 ، 381 ، 385 ، وشرح التصريح 2 / 273 ، وشرح عمدة الحافظ ص 525 ، والكتاب 1 / 208 ، 2 / 162 ، ولسان العرب 15 / 145 ، مادة ( فتا ) ، والمقاصد النحوية 4 / 481 ، وبلا نسبة في أدب الكتاب ص 299 ، وأوضح المسالك 4 / 255 ، انظر المعجم المفصل 1 / 13 .